صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

180

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

كما أن هذه الوسائل في عملية التطبيع الاجتماعي ، عن طريق نقلها لأنماط السلوك المقبولة ومساندتها ، وبالتالي يكتسبها الناس صغارا وكبارا ويحتضنونها من خلال تلك الوسائل ، وبالتالي تؤثر في تكوين الشخصية ، وتساعدها على التكيف للمواقف والخبرات الجديدة « 1 » . وتساعد عدة عوامل على إحداث التأثير الكبير في الشيء ، من هذه العوامل : التكرار ، والجاذبية والمشاركة ، ولا نريد أن نستفيض في هذا المجال ، لأن المقام لا يسمح ، ولكن عوامل تأثر النشء بالمواد الإعلامية - وخاصة التليفزيون - يستحق منا التركيز . ويمكن ذكر تلك العوامل فيما يلي : 1 - الاستيعاب : ومعناه : امتصاص المواد المبثوثة في وسائل الإعلام لما تنطوي عليه من مغريات فنية وأدبية وإخراجية ، وكلما تكررت المادة بصورة أو أخرى زاد الاستيعاب . 2 - التقليد : وخاصة بين الصغار ، فالصغير يقلد النماذج التي تعرض له ، ويتوقف التقليد على بيئة الناشئ ، وعلى ردود الفعل لدى أفراد هذه البيئة تجاه ما يقرأونه ويشاهدونه . 3 - التقمص : وهو حالة نفسية واجتماعية تتوحد خلالها شخصية المشاهد أو القارئ مع النماذج التي تقدم له من خلال وسائل الإعلام ، ويستخدم المتلقي التقمص كوسيلة لإرضاء أو إشباع الحاجات الأساسية « 2 » . إن أهمية وسائل الإعلام قد غدت واضحة في مجال التربية ، والأمر كذلك ، فإنها تقوم على قيم معينة ، هي قيم المجتمع الذي نعيش فيه ، وهي إما أن تساعد على تثبيت هذه القيم ودعمها ، وإما أن تعمل ضدها ، بحيث تغرس في نفوس الأفراد قيما أصيلة جيدة ، أو تخلع منها قيما رديئة وتغرس محلها قيما أخرى جيدة ، وهذا يعود بالتأكيد إلى القائمين على أمر هذه الوسائل ومدى فهمهم لثقافة المجتمع ومعاييره وقيمه . وقد تستخدم هذه الوسائل استخداما سيئا يعطل في الإنسان عقله ووجدانه ، واهتمامه بالقيم مما يؤدي إلى حالة من الركود والخمول واللامبالاة ، أو ما يسمى بعدم الاهتمام أو الاهتمام الظاهري الكاذب بمشكلات المجتمع ، فكما أن لها استخداماتها الفعالة ، فإن لها استخدامات ضارة أيضا ، خاصة إذا ما وجهت توجيها ضد قيم المجتمع الأصيلة ، فهي في هذه الحالة تهدم ولا تبني . ومن الملاحظ في حياتنا تسرب ظواهر معينة من خلال وسائل الإعلام ، كإشاعة العنف ، والهروب من الواقع ، والاستغراق في الخيال ، والسلبية ، والتقليد الأعمى ، وغير ذلك وهذا يؤكد ما ذهبنا إليه ، وتؤكده دراسات

--> ( 1 ) راجع كافيه رمضان وأخرى ، مرجع سابق ، ص 252 ، 253 . ( 2 ) راجع عبد اللطيف هوانة ، مرجع سابق ، ص 126 ، 127 .